تنتشر في البراري بعد سقوط الأمطار الغزيرة التي هطلت على معظم مناطق المملكة كثير من الأعشاب بعضها غذائي وطبي والبعض الآخر سام والأغلب لا يصلح للأكل ولا للاستشفاء وانما هو للرعي.
وحيث يكثر خروج الناس إلى البر للنزهة والبعض منهم يعشق جمع النباتات المأكولة أو جمع بعض الأعشاب التي لها فوائد طبية إلا انه قد يجمع مع هذه الأعشاب بعضاً من الأعشاب السامة والتي قد تكون قاتلة خاصة ان كثيرا من الناس لا يميزون هذه الانواع من النباتات الضارة أو قد يلدغ اما بالعقارب أو ببعض الثعابين السامة. ولتوعية المواطن والمقيم على حد سواء بالاحتراس عند خروجه إلى البر وعدم ترك الأطفال يأكلون أي نبات لا سيما من النباتات التي تغري الأطفال بأزهارها الجذابة أو بطعمها الحلو وخلاف ذلك فبعض النباتات السامة لها طعم حلو وازهار جذابة أو ثمار ملونة تجذب الأطفال إلى تجربتها وقد حدثت مآس كثيرة من هذا النوع لعدد كبير من الأطفال بل حتى بعض الآباء والأمهات وعليه فانني في هذه المقالة سألقي الضوء على أهم الاعشاب المأكولة وفوائدها الطبية وكذلك النباتات السامة الضارة واضرارها وايضاً العقارب والثعابين السامة وطرق الاسعافات الأولية..

اولا: النباتات أو الأعشاب المأكولة:
-
الحميض RUMEX و يعرف أيضاً بالحماض والحميز والحامض والحمباز ونبات الحميض عشب حولي غض يتفرع من قرب قاعدته ويصل ارتفاعه إلى 30سم، اوراقه بسيطة بيضية إلى مثلثة الشكل عصيرية نوعاً ما لها طعم حامض مقبول جداً. الازهار في مجاميع دائرية عنقودية الشكل ذات لون وردي إلى محمر والبعض وردي إلى مبيض أو وردي إلى مخضر. والثمار مجنحة، ونبات الحميض يراه الناس في وسط الأعشاب من مسافات بعيدة ينتشر النبات في الأماكن ذات التربة الخصبة، كما يوجد أحياناً على سفوح الجبال وكذلك بين المزروعات، كما ان بعض المزارعين يزرعونه في مساحات محدودة ويباع في الأسواق في فصل الربيع.
يعرف الحميض علمياً باسم RUMEX VESICARIA له اسم مرادف هو ACE tosa VESICARIA والحميض عشب محبب لدى الناس فكثير منهم يتسابقون على جمعه واكله وخاصة في مثل هذا الموسم أو في فصل الربيع حيث يكون أكثر انتشاراً. كما انه يباع في الاسواق في مواسم ازدهاره وبالاخص بعد سقوط قدر مناسب من الأمطار في بداية فصل الشتاء وحتى اوائل فصل الربيع.

المحتويات الكيميائية
يحتوي الحميض على قلويدات وانثرالسوينونات وفلافو نيدات واستيرولات. اما البذور فتحتوي على كريزوفا نول وايمودين.

الاستعمالات وفوائده الطبية:
يقول ابن البيطار: ان مختلف اصناف الحميض إذا طبخت لينت البطن ، وإذا تضمد بها نيئة وخلطت بدهن ورد وزعفران حللت الاورام والبذور تنفع من قرحة الأمعاء والأسهال المزمن والغثيان، ولسعة العقرب. وإذا تقوم أحد في اكله ثم لسعته العقرب لم يحل فيه لسعتها. واصول مختلف الأصناف إذا تضمد بها مع الخل، مطبوخة وغير مطبوخة ابرأت الجرب المتقرح، والقوابي والشقاق العارض للأطفال، على ان يضمد المكان الذي يراد تضميده قبل بنطرون وخل في الشمس، وطبيخها إذا صب على الحكة المعارضة في البدن أو خلط في الماء واستحم به سكنها، والحميض ملطف قاطع للعطش، نافع من هيجان الصفراء، وسطوة الحرارة، يقطع القيء ويشهي الأكل، ويذهب بالجماع، ويسكن الغثيان الصفراوي، والحميض ينفع النساء من شهوة الطين وغيره من الاشياء الرديئة".
ويقول ابن جزلة "ان الحمض ينفع ضماداً إذا طبخ للبرص والقوباء والخنازير، ويسكن الأحشاء، وبذره يعقل الطبع خاصة إذا قلي وهو نافع من لسعة العقرب".
اما ابن سينا فيقول: "انه يقمع الصفراء، وخلطه محمود صالح. أصوله بالخل نافع للجرب المتقرح، وإذا طبخ بالخل نفع ضماده من البرص، أصوله بالخل لتقشير الأظفار، وإذا طبخ بالخل نفع ضماده من البرص، أصوله بالخل نافع للجرب المتقرح وطبخه بالماء الحار نافع للحكة، يتمضمض بعصاره للسن الوجع، وينفع من الاورام التي تحت الاذن، كما ينفع من اليرقان الأسود بالشراب، ويسكن الغثيان. إذا طبخ بالخل وضمد به الطحال حلل ورمه، إذا شرب بشراب فتت الحصاة التي في المثانة وادر الطمث. ينفع من لدغ العقرب، وان استعمل بذره قبل لسع الهوام والعقرب لم يضره اللدغة".
ويقول الانطاكي: "ان الحميض يقمع الصفراء والعطش والغثيان والقيء واللهيب. ومن الحميض انواع جيدة يعمل منها شراب الحماض الذي ينفع من الحكة والجرب والحصبة والجدري، وغليان الدم، والسعال الحار، ويحظر شراب الحميض بأن يعصر من الحميض نصف كيلو جرام، أو يطبخ حتى يهتري ويصفى ويعقد في مثل وزنه سكر".
ويقول عاشور نقلا عن غيره من القدماء: "ان الحميض يستعمل في علاج الامساك واحتقان الصفراء خاصة عند كبار السن وذلك بتناول حفنة منه في اليوم مع السلطات، أو شرب ملعقة إلى ملعقتين من عصيره المحلى بالسكر يومياً، كما ان به مواد منقية للدم، وينصح بعدم استعمال الحميض في حالات امراض الكلى والنقرس وحالات الاسهال.
ويقول رويحه: "ان المواد الفعالة في الحماض هي ثاني اوكسلات البوتاسيوم مع حامض الاوكسلات (وهي عناصر منقية للدم) وفيتامين ج بكثرة، ويقول انه يعمل من اوراق الحماض انواعاً مختلفة من الحساء ومن السلطات ومن فوائده تنقية الدم، ومعالجة الامساك خاصة عند الشيوخ ومعالجة الصفار".
ويقول بوليسي: "انه يؤكل طازجاً لعلاج اليرقان وتنشيط الكبد ولعلاج الامساك وسوء الهضم والحصى الكلوانى والمراري، كما انه فاتح للشهية ومنعش للفم إلا ان للنبات طعماً حمضياً ولكنه مقبول".

-الحزاء DUCROSIA وهو نبات عشبي معمر صغير ذو أفرع ملساء تخرج من قاعدة خشبية. اوراقه مقسمة بدقة إلى عدد كبير من الفصوص الشريطية الشوكية الملمس. ازهاره صغيرة وثماره مفلطحة بيضية ذات قمة مدببة ولونها رمادي غامق وحوافها صفراء سميكة.
ينمو النبات على حواف الوديان الصخرية بين الجبال وعلى المسطحات الرملية والصخرية بمختلف مناطق المملكة.
يعرف النبات علمياً باسم DUCROSIA ISMAELIS الجزء المستعمل من النبات أوراقه التي تؤكل عند العثور عليه وكذلك البذور التي ربما تضاف لبعض المأكولات الغذائية لاكسابه نكهة خاصة.

المحتويات الكيميائية
يحتوي الحزاء على فلافو نيدات وستيرولات وتربينات ثلاثية وزيوت طيارة، وكومارينات.
الاستعمالات: تؤكل الاوراق الغضة للحزاء خلال فترات وجوده بعد الأمطار، كما تجمع الثمار عند النضج وتستعمل مع بعض الاطعمة حيث يكسبها نكهة خاصة. كما يستعمل كمضاد لبعض أنواع البكتريا مثل ستافللوكوكس وغيرها. وتستعمل الاوراق على هيئة شاي كمهضم ومسهل خفيف.